محمد بن المنور الميهني
285
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
* قال الشيخ : خرج الجنيد يوما فرأى صبيا خرج من مكان وقال له : أيها الشيخ ، إلى متى انتظرك ؟ . فقال الجنيد : أعن وعد ؟ . فقال : نعم ، سألت مقلب القلوب أن يحرك قلبك إلى . فقال الجنيد : صدقت ، ماذا تريد ؟ . فقال الغلام : لقد جئت لتجيبنى عمن يقول : « إذا خالفت النفس هواها صار دواها » . فقال الجنيد : نعم فالعلل تجذب المرء ، وإذا ما خالف الهوى صار مرضه شفاء له . * قال الشيخ : قال المرتعش : قمت بالحج عدة مرات مجردا ، بدون زاد ، ولا دلو ، ولا شئ . وعرفت أنني فعلت هذا كله بسبب هوى النفس . فسألوه كيف ؟ . فأجاب : لأن والدتي قالت لي يوما احمل الجرة ، فحملتها ، وأحسست بالتعب . فأدركت أنني فعلت هذا كله وفق هوى النفس . * قال الشيخ : يقول سفيان الثوري : إذا قال لك شخص « نعم الرجل أنت » وسرك ذلك أكثر من أن يقول لك « بئس الرجل أنت » فاعلم أنك رجل سيئ . * قال الشيخ : في وقت من الأوقات وصل نساج إلى منصب الوزارة ، فكان ينهض كل يوم وقت الفجر ، ويخرج المفتاح ، ويفتح الباب ، ويقضى ساعة في - مصنعه - ثم يخرج منه ، ويذهب إلى خدمة الأمير . فأخبروا الأمير بما يفعل . فتحرق شوقا لأن يعرف ما ذا يوجد في ذلك المكان . وذات يوم تبع الوزير متخفيا إلى ذلك المكان ، فرأى مغارة على شاكلة مغارة النساجين ، ورأى الوزير يدير الآلة ، فسأله : ما هذا ؟ فأجاب الوزير : إن كل ما أنا فيه من نعم ملك للأمير ، ولكنني لم أنس بدايتى ، فأنا أذكر نفسي بها حتى لا أقع في خطأ . فخلع الأمير خاتمه ( ص 266 ) من أصبعه وقال له : خذه وضعه في أصبعك ، وإذا